“تيك تاك! تيك تاك! تيك تاك!”
صبيحة يومٍ معتاد في قسم التحقيقات وضحكاتٌ متواصلة لقلة الحوادث حاليًا. كوبُ الشاهي المعتاد وجريدته الالكترونية المفضلة التي ترك لأجلها رائحة الورق، فقط لأن الورق لا يُقارن بقيمة الحقيقة.
درجة حرارة الجو في الخارج ٣٨ درجة مئوية، كدرجة حرارته الحقيقية في ذلك اليوم. وإن كان ذلك اليوم كغيره من الأيام إلا أنه لم تبلغ الشمس حتى أتى إتصال: “اه… أهلًا، معي قسم التحقيقات؟ اه… اسمع… هناك قنبلة في الشارع العاشر محشوة في حقيبة طفلٍ لم يبلغ العاشرة أيضًا عند المحل العاشر، فهمت؟ اه… الكونترولر معاي، كل اللي أبغاه أن تتركوا الكذب في قضية السجن الأخيرة لمعتقل الرأي وإلا ذهب الطفل كما تذهبون الرأي. إيه، لا تحاولون تفكونها بعد، ترا لو الولد بالغلط حاول يلعب فيها بيروح فيها. وإيه، أبيكم تعلنون كل شيء في التلفزيون قبل الساعة ١٢ وإلا…”
استنفر القسم سريعًا، تواصلوا سريعًا مع القسم المسؤول عن المتفجرات… دقائق حتى اجتمعوا جميعًا في غرفة الاجتماعات بمبنى قسم التحقيقات:
“إذًا لنغطي المسألة، لدينا طفل في العاشرة، هل لدينا معلومات عنه؟”
“نعم، الطفل أحمد محمد، بلغوا عائلته عن اختفائه منذ عشرة أيام”
“والمتصل؟ أي معلومات عنه؟”
“لا توجد أي معلومات، حاولنا تقصي مكانه لكن يبدو أن المؤشرات تظهر لنا بأنه يتصل من داخل الحقيبة التي بحوزة الطفل! لابد بأنه استخدمه كمحوّل للاتصال عن طريق شبكة لاسلكية فتخميننا أنه قريبٌ من الطفل.”
يسرح المحقق قليلًا، هل أحضرت للطفل ماكان يريد؟ لابد أنه كان يلمح بذلك.
“الطفل، هل نستطيع التواصل معه؟”
“نعم، يمكننا الاتصال على الهاتف بالحقيبة ولابد أنه سيرن الهاتف وينتبه له الطفل ولكننا بهذا نخاطر أن يكتشف الطفل القنبلة وحينها سيفزع ولربما يتسبب في تفجير نفسه!”
“الشارع العاشر غالبًا مايكون مزدحم فحين تنفجر القنبلة لن يكون الطفل هو الضحية الوحيدة. علينا أن نرسلك يامحقق لكي تقنع الطفل بأن يهدأ بينما نتناقش مع الإدارة العليا بخصوص الإعلان عن سجين الرأي.”
“وما علي فعله بالضبط؟”
“ألم تسمع ما ذكرناه آنفًا؟ يبدو أنك مشغول بأمرٍ آخر! هدئه والعب معه حتى يمضي الوقت ونقرر ماذا نفعل؟”
يتجه المحقق للشارع العاشر مرتديًا ملابسه العادية لكي لا يفضح غطاءه، يحمل في يده آيباده وجواله محملًا عليها بعض الموسيقى والألعاب كي يحاول أن يُشغِل بها الطفل حتى يأتيه الأمر التالي.
بجانب المحل العاشر محل ألعاب، لسببٍ ما، يدخل ويشتري لعبة أحسّ بأنها هي المطلوبة وطلب من العامل تغليفها.
“أحمد! كيف حالك؟ أنا صاحب والدك العم خالد.”
“عم خالد؟ لا أذكر أحدًا بهذا الاسم.”
“ألا تذكر حين كنت أخذك لنلعب في تلك الحديقة بجانب بيتكم في الحي العاشر؟ لعلك كنت صغيرًا حينها، هذا حصل قبل أن أسافر للغرب لأكمل دراستي.”
“اه…” بنظرة بريئة، “أيمكنني اللعب بآيبادك؟”
“نعم، تفضل!”
“شكرًا!”
جلس المحقق ينظر حواليه، الساعة العاشرة والشارع فاضي إلا بعض الغريبين، حاول أن يميّز المشكوك في أمرهم ويرسل صورهم للقسم ليحققون في أمرهم.
شخصٌ يقرأ جريدة ورقية في هذا الزمن يعتبر مشتبها فيه، وجلسته المريبة على ذلك الكرسي وزواية رؤيته علينا، لابد أن أبحث في أمره!
العامل في المحل العاشر يبدو مريبًا أيضًا ولكنه قريب من نطاق القنبلة ولابد بأنها ستصيبه لو انطلقت.
عامل النظافة في الشارع يبدو أنظف من غيره ومتلثمًا بشكل غريب، يستحق البحث في أمره أيضًا.
“ثلاثة مشتبهين؟ يبدو أن القضية أعقد مما اعتقدت.”
(الساعة ١٠:٣٠)
مراقبًا لتصرفات البقية، يبدو أن الوضع طبيعي، تجمعٌ سعيد لسببٍ غريب، أمرٌ مريب بحق.
العامل في المحل العاشر سأل مستغربًا إن كان الطفل ضائعًا أو لا، ولكن المحقق أقنعه بأنهم في انتظار والده.
المفاوضات مع الإدارة العليا تقول بأن الطفل ومن حوله ليسوا بأهمية قضية تضر كيان الدولة.
الطفل، يلعب بآيباد المحقق سعيدًا متناسيًا لماذا يقف هنا.
(الساعة ١١:٠٠)
يزداد العدد، يبدو بأن الناس لا تأبى بحرارة الجو!
العامل في المحل العاشر يحضر بعضًا من العصير للرجل الواقف بالخارج والطفل الذي بجواره..
الطفل يسأل المحقق “ألم يحن الوقت بعد؟”
الرجل على الكرسي يترك جريدته وينظر مركزًّا عليهم نظرة فرح وسعادة.
ومازالت الإدارة العليا لا تأبى بأرواح الغير.
يخرج العامل في محل الألعاب لينظر إليهم ويعود للمحل ليغدو مشتبهًا جديد.
(الساعة ١١:٣٠)
يصل المحقق بأن الإدارة العليا لا تعطي بالًا لما سيحصل، يقرر وقتها بإما أن ينقذ الطفل أو يموت هو والطفل سويّة.
يغلق العامل محل الألعاب ويبتسم تلك الابتسامة المريبة ويمشي بالاتجاه المعاكس.
يصل للهاتف بالحقيبة مكالمة، يهرع المحقق ليلتقط الهاتف.
“ما آخر التعليمات يامحقق؟”
“من أنت؟”
“أتريد حياة الطفل أم لا؟”
“اسمع، سنعلن الأمر لكن نريد أن نضمن حياة الطفل أولًا.”
“لا! الإعلان ثم حياة الطفل، ولن أخون كلمتي…”
(الساعة ١١:٥٥)
الطفل يستغرب الوقت الذي قضاه تحت هذه الشمس مع هذا الغريب، يسأل المحقق عن والده ويجيب المحقق بأنه قريبًا سيأتي.
بخيانة من مكتبه، أصبح المحقق وحيدًا يتأمل كيف أن الحقيقة مخيفة. الموت له وللطفل الصغير وللعشرات الذين يسيرون بجانبهم.
كم يبدون غريبين، وجوه مبتسمة في ظهيرة يومٍ بائس، سعادة لا تظهر في أحسن الحالات.
ما الموت؟ لمَ الموت؟ لمَ الحياة؟ ولمَ حرب البقاء؟ أتينا بدون إختيارنا، ولكن بيدنا أن نذهب بإختيارنا قبل موعدنا. نحب التميز، أسباب عديدة ولكن الموت واحد. الموت واحد.
تنفس عميق يسانده دمٌ قرر أن يأخذ دورته في رأسه كي يسرع من التفكير. خيارات عديدة، الموت أو الحياة. بإستطاعته ببساطة أن يترك الطفل ويمشي في الاتجاه الآخر نحو نجاته أو يبقى بجانب الطفل لكي يلقى هلاكه. أتستاهل التضحية؟ أو أن يكتب ملاحظة يظهر فيها ماحصل؟ وإن فعل ذلك فكيف يضمن أنها لا تختفي مع الانفجار أو يخفونها أولائك المجرمون؟
لا وقت للفلسفة والتفكير! عليه أن يقرر سريعًا… وقرر وقتها أن حياته ليست بتلك الأهمية!
في تلك الدقائق البسيطة أخذ المحقق الحقيبة من الطفل، وضع يده بالداخل آملًا بأن تلك الدورة البائسة التي أخذها قبل خمس سنين في فك المتفجرات ستفيده الآن.
بدقات قلبٍ متتابعة وعرقٌ يتصبب من كل مسام وعيونٌ تدمع، ينظر لداخل الحقيبة محاولًا أن يرى ما بإمكانه فعله ليرى ساعة تشير إلى ١١:٥٩:٥٤
“تيك تاك! تيك تاك! تيك تاك!”
“يوم ميلاد سعيد يا أحمد!! يبدو بأن أباك قد غفى كعادته”
استيقظ الأب مرتعبًا وضاحكًا في نفس الوقت، يضحك الحضور على الأب التعِب ويخرج الأب تلك اللعبة المغلّفة من تحت كرسيه.
“كل عامٍ وأنت بخير يا أحمد! أكملت عشر سنين، لقد أصبحت رجلًا…اسمع، لا تأخذ أي حقيبة من رجل غريب!”
أنا تعب.
أنا جاهل.
أنا ضعيف.
أنا ضال.
أنا إنسان.
أنا مجرد إنسان.
الله جارك في انطلاقك - تلقاه شامك أو عراقك
لا تعذلني في مسيــ - ري حيث سرت ولم ألاقك
إني خشيت مواقفًا - للبين تفسح غرب ماقك
وعلمت مايخشى المودع - عند ضمك واعتناقك
فتركت ذاك تعمدًا - وخرجت أهرب من فراقك
Let’s Go Slow on 8tracks
فاروق جويدة - لا أنتِ أنتِ ولا الزمان هو الزمان
كتب لنفسه، آملًا بأن تبقى له دون غيره، فهو ونفسه مختلفتان:
“لا ترافقني ودعني، فوحيدٌ بائسٌ أفضل من فرد في مجموعة لا يجد نفسه فيها. دعني، ودع نفسي ترافقني حياتي، فإن كنت أشتاق لشيء فهو عزلتي، حيث الناس تبقى بدوني، لا ضرر ولا ضرار. سامحني، قد قلت لك أن مثلي خائن لنفسه قبل غيره، فكيف تثق بخائنٍ يخون نفسه قبل غيره. سامحني، ففي فترة سكوني أجدني أسعد، وفي عزلتي أبقى بائسًا للأبد. دعني أخبرك، أن أكون بائسًا للأبد أفضل لي من أكون سعيدًآ للحظات فقط. أحب الاستمرارية. أكره التقطع. رافقني لكي تخسرني وأخسر نفسي، احملني على كتفك كي أثقلها حتى أطيح بك وأتركك.”
وكان مجرد يوم سيئ.
كل ماشفت هالفيديو أقعد مبتسم لنهاية اليوم.
دعني ياعقلي وارحمني، دعني أحظى ببعض من الطمأنينة التي وعدت بها. دعني ياعقلي واتركني، دعني من الأفكار، فلا أنت تتقنها ولا تتركها. دعني ياعقلي وأفرحني، فلا اتزان ولا تطرف بعد الآن لدي.
رجاءً اسمعني، دع عنك العشوائية، ألم تسمع بالنظام؟ اترك ثورتك الشعبية التي تجريها في عقلي فلن أتركك تحكمه كما حكمت منظومة قلبي. عالج أفكارك واخرج بفائدة من تجمعاتك مع أفكارك، انضجي يا أفكار، دعي التجريد وادخلي في العميق.
الحرب الشعواء التي تجريها في ساحاتك تجعلني أبدو ضعيفًا، متناقضًا، خاملًا. وأنا كعبدٍ لديك، حكمت قلبي وتريد الإستيلاء على عقلي ومازلت أجاهد في سبيل حريته.
أخذني التناقض لمأخذ الهدوء والمراقبة، فلست أناقش ولا أعاند، أتقبل وأحب وأطفش وأمل. لكني أشكرك.
لعل قلبي هو من حكمك، فأصبحت أحكم به وأنت عبده، فسياسة القلب قوية، وسياستك واهنة. تحب السيطرة إلا أنك ضعيفٌ أمام الأقوياء، فلست أعرف موقعي ولا موقعك.
أصبحت أؤمن بأنه قلبي، فهذا التناقض لا يرضاه عقل ولا يستيغه.
يبدو أن قلبي أقوى منك، فأنت تابعه وهو أعطاك الإيمان الكاذب بأنك مسيطر لأجل أن يضعِف درعك. فسّر لي لماذا أصبحت ملِكًا على قلبي دون غزو؟ أو فسّر لي لماذا استطعت السيطرة على قلبي ولم تستطيع السيطرة على عقلي التي هي ساحتك.
أتعلم ماذا؟ راجع أمورك، راجع جنودك، راجع أوراقك، فلعلك أنت العبد وهو الحاكم.
My first mix on @8tracks: “A bit personal”
سماء، طيور، أرواح.
أرض، حفر، أجساد.
جبال، صعوبات، همم.
ورود، جمال، بقاء.
شمس، ضياء، سطوع.
قمر، ضياء، انفراد.
حروب، وجود، فناء.
عناد، استمرار، ملل.
اتباع، غباء، تفاهة
شخصين، روحين، حب
شخصين، روحين، فراق